ماكس
حين كان ماكس صغير السن ، سأل أبويه ذات مرة عن سبب وجود المتاهة ؛ أخبراه أن المتاهة موجودة فحسب وأنه ثمة أسئلة ﻻ جواب لها ، وعندما سأل عن سبب تصميم المتاهة هكذا ، وعن سبب وجود ممرات ﻻ فائدة لها ، أخبراه أﻻ يضيع وقتاً فى السؤال عن اﻷسباب وأخبراه بأن يتعلم كيفية اجتياز المتاهة ، فلن تصل إلى قطعة الجبن بالسؤال عن اﻷسباب ، إنما تصل إليها بالجرى بأقصى سرعة ، وأوضحا له أن المتاهة أمر مسلم به
غير أن ماكس ظل يزعج أبويه وأصدقاؤه ومعلميه باﻷسئلة واكتشف مدى افتقار بقية الفئران إلى الفهم ، كانوا يعرفون الكثير ، لكن ﻻ يفهمون إﻻ قليلاً
وذات يوم تصفح ماكس (الكتاب الجيد) ، وﻷن ماكس مختلفاً اتخذ قراراً معاكساً
فقد كان مصراً على معرفة من الذى حرك قطعة الجبن ، وكان مصراً على أن يعرف سبب تحريكه لها ، وسبب تصميم المتاهة على هذا النحو ، وكان مصراً أيضاً على تغيير ماﻻ يعجبه فى المتاهة
ومن ثم شرع فى البحث .. ومر وقت طويل
زد
كان زد فأراً ﻻ يأبه كثيراً ﻷمر قطعة الجبن فقد كان يأكله ﻷنه يساعده على تقوية جسده وعقله ، وكان زد معروفاً بحكمته ، رغم أن قلة ليلة من الفئران هم من كانوا يتحدثون إليه بعمق شديد
كان زد يتمتع بشخصية جذابة ، الفئران الذين كانوا يزورونه كانوا متواجدين دائماً كى ينعمو برفقته ويسمعوه بينما يتحدث وينتعشوا بكلماته ، كان كل من يعرف زد أو يسمع عنه يجله ويهابه أيما مهابة ، كان يلهمهم ليصبحوا عظماء
كانوا يهابونه ﻷنه كان دليلاً حياً على أن شخص يواجه كل أفكاره بشأن ماهو مهم ﻻيزال بإمكانه أن يظل سعيداً ، ويمكنه فى الواقع أن يكون أسعد من أى فأر داخل المتاهة
وذات يوم احتشدت مجموعة صغيرة من الفئران عند زد وكان معتاداً مثل هذه المناقشات المفاجئة وغير الرسمية
***** يتبع *****
تعليقات
إرسال تعليق