من الذى حرك قطعة الجبن الخاصة بى ؟
كانت هناك كائنات أخرى بالخارج كانوا كالفئران لكنهم أكبر حجماً وكانوا أذكى من معظم الفئران كان يطلق عليهم اسم بشر
وبعض هؤﻻء البشر هم من صنعوا المتاهة ، والمتاهة موجودة باﻷساس من أجل سعادتهم ومنفعتهم هم ومن أجل أهدافهم ، هم من ابتكروا القواعد التى نتبعها ، وهم من يثبون ويعاقبون ، وبإمكانهم أن يفعلوا ذلك ﻷننا نحب الجبن أكثر من أى شئ آخر
ومنذ أولى رحلاتى خارج المتاهة تعلمت الكثير فقضيت عدة أشهر اتعلم لغة البشر ، واكتشفت أن هناك متاهات كثيرة وهناك فئران آخرى وكائنات أخرى
ورغم اختلاف الكائنات إﻻ أنهم متشابهون بشكل ما ، نحن بالفعل بحاجة لكمية معينة من الجبن كى نبقى على قيد الحياة ، ولكننى تعلمت أنى سعينا ﻻ تدفعه رغبتنا فى الحصول على مزيد من الجبن فنحن فى الواقع ﻻ نشعر بسعادة أكبر بالحصول على مزيد من الجبن وكل ما يهمنا هو الحصول على المزيد وحينما نعتاد على كمية معينة نرغب فى المزيد
وحياة المتاهة تهيؤنا بحيث ﻻ تكفينا أى كمية من الجبن ، أما السعادة والسلام فلا نحصل عليهم ، ﻻ نحصل إﻻ على مزيد من الجبن
كم فأراً يملك ما يكفى من الشجاعة كى يجيب عن هذا السؤال ؟ ، هل يمكن السعى لتحقيق السعادة فى حين أن هذا السعى نفسه ﻻ يحقق لك السعادة ؟
كم فأراً سيكون قادراً على تقبل ما تحتم علينا اﻹجابة فعله ؟
أنت يا زد تطلب من الفئران أن يتساءلوا وأن يفكروا لكنهم اختاروا أن يتقبلوا اﻷمور كمسلمات ، أنت تطلب منهم أن يبحثوا عن أنفسهم ولكنهم مشغولون بالبحث عن الجبن ، أنت تطلب منهم أن يديروا حياتهم لكنهم مشغولون بإدارة المتاهة
لكن نحن الفئران لسنا وحدنا فى هذا فكل الكائنات الحية تشبهنا بل والبشر أنفسهم لهم متاهاتهم ولديهم أيضاً قطع الجبن التى يسعون للحصول عليها ، هم أيضاً يتقبلون المتاهة كأمر مسلم به وينظرون للجدران على أنها ﻻ تقهر ، وهم كذلك يرفضون أن يبادروا بأى فعل
وتعلمت أيضاً انه اذا خرج أحد الفئران قائلاً من الذى حرك قطعة الجبن الخاصة بى ؟ ﻻ أقول له : ليس المهم من حركها المهم هو انها اختفت ، ولكن لدى جواب مختلف اﻵن سيكون جوابى على هذا الفأر أنا من حرك قطعة الجبن الخاصة بك
أمضيت كثيراً من وقتى فى دراسة البشر ، علمت كيف يصممون المتاهة وﻷى غرض ، ولماذا يحركون قطع الجبن ومن ثم تمت اﻹجابة عن كثير من اﻷسئلة التى طالما طرحتها منذ الطفولة
من صمموا المتاهة صمموها لمصلحتهم وأهدافهم الخاصة لكنهم ﻻ يعيشون بالمتاهة ، فبدأت أفهم لماذا ولكنى لم أتقبلها لذا قررت أن أفعل شيئاً بشأنها
فى كل ليلة يترك المديرون الذين صمموا لنا المتاهة تعليمات لمساعديهم وفى الصباح كان المساعدون يقرأون التعليمات ويجرون التغيرات المناسبة ، بعدها يراقبون الفئران ويدونون ملاحظاتهم ، وفى المساء يقرأ المديرون البيانات ويقررون بناء عليها تعليمات اليوم التالى
فبدأت أغير ما يقرره المديرون ومن ثم غيرت ما يدونه المساعدون وهكذا استطعت أن أؤثر فى التغييرات التى تحدث داخل المتاهة ، وفى النهاية أعدت تصميم المتاهة بالكامل تقريباً واﻷن أصبحت المتاهة أكثر كفاءة وتصميمها أكثر الهاماً وأصبح بالمتاهة مزيد من الجبن رغم أن العثور عليه لم يكن أسهل
لماذا كنت أفعل هذا ؟ .. كان هدفى مساعدة الفئران ، واشجعهم على التفكير وأن أحثهم على معرفة ما تتوقف عليه سعادتهم فى حقيقة اﻷمر ولكن المفارقة إنى كلما حاولت مساعدتهم كانت النتيجة أن المتاهة ﻻ تزال تقوم على رغباتى أنا وتخدم أهدافى أنا ، ﻻ أهدافهم
لو أن فأراً واحداً قرر أﻻ يجعل همه البحث عن قطع الجبن وغادر المتاهة لنال حريته ، العجيب انك إذا أخبرت أى فأر بهذا كله إما أن يشكرك أو يكرهك بسبب تصريحك هذا
اننى أؤمن بأن التعطش إلى اﻹلهام أعظم من التعطش إلى الحصول على الجبن ؛ لكن حتى وإن كنت مخطئاً فلن أسمح بوجود متاهة تعلم الفئران انهم صغاراً ، ولن أسمح بمتاهة تعلم الفئران أن ثمة حكمة أو نبلاً يكمن فى الضعف والمعاناة
لن أسمح بمتاهة تجعل من البحث عن الجبن أمراً مسلماً به وهذا هو هدفى الذى أسعى لتحقيقه
لقد حركت قطع الجبن لكل فئران المتاهة وأثرت فيهم كما حركت قطعة الجبن الخاصة بك أنت أيضاً يا زد .. أكثر من مرة .. وأنت ببساطة لم تكترث للأمر
الجدران
انتهى ماكس من سرد قصته وكان تعبير وجهه يعكس سعادته ولم يكن يريد شيئاً من زد
فقال زد : أشكرك ، رحلتك رائعة حقاً ، أنت فأر مختلف دعنا نستفيض فى الحديث غداً فقد تأخر الوقت
قال ماكس : حسناً
اتجه زد نحو ركن الممر وبدأ يمشى فى خطى مستقيمة نحو الجدار وماهى إﻻ بضع لحظات حتى صرخ ماكس قائلاً (توقف) حين رآه يسير مسرعاً نحو الجدار ، ثم شاهد الحدث بنفسه ، فقد اخترق زد الجدار وكأنه غير موجود من اﻷساس كأنه ببساطة ﻻ يعنى شيئاً ومر من الجدار بالفعل ، فوقف ماكس مكانه يحدق للجدار فى دهشة !! ، بعدها بلحظات سمع صوت زد يتكلم من خلف الجدار ويقول : لقد كنت على حق يا ماكس فالحرية أمر ممكن وغداً أخبرك بقصتى
***** يتبع *****
تعليقات
إرسال تعليق